إعلان الاحكام العرفية       السحل في الشوارع وصلب الجثتين       تنفيذ الإعدام في هانئ       شهادته وسلبه       مع ابن زياد       أسره       الإفشاء بمكان وجود مسلم والهجوم على الدار       اعلان حالة الطوارئ       مسلم في ضيافة طوعه       حرب الأعصاب وهزيمة الثورة    
 
 

صفحة المسجد الرئيسية

صفحة السفير الرئيسية

حياة السفير مسلم بن عقيل

  المقدمة
 
ولادة مسلم ونشأته
 
عناصره النفسية
 
زوجاته وأولاده
 
مع الامام علي بن ابي طالب
 
 
 
سفارة الشهيد مسلم بن عقيل
 
رفض الإمام الحسين بيعة يزيد

   إعلان التمرد في الكوفة

  الكوفة وطبيعة مجتمعها المعقد
 
انتخاب مسلم وسفره إلى العراق

 في بيت المختار

  ابتهاج الكوفيين وبيعتهم للحسين

 رسالة مسلم للحسين

  سخط الحزب الأموي وفزع يزيد

 ولاية ابن زياد على الكوفة

  هانئ بن عروة

 تحول مسلم الى دار هانئ

 مقدرة مسلم على قتل ابن زياد

 اعتقال هانئ وانتفاضة مذحج

 ثورة مسلم

 حرب الأعصاب وهزيمة الثورة

 مسلم في ضيافة طوعه

 اعلان حالة الطوارئ

 الإفشاء بمكانه والهجوم على الدار

 أسره

 مع ابن زياد

 شهادته وسلبه

 تنفيذ الإعدام في هانئ

  السحل في الشوارع وصلب الجثتين

 إعلان الأحكام العرفية


     
 


سفير الحسين مسلم بن عقيل » الأخبار » سفارة السفير مسلم بن عقيل


أسره



أسره : 

بعدما أثخن مسلم بالجراح وأعياه نزيف الدم انهارت قواه وضعف عن المقاومة فوقع أسيرا بأيدي أولئك الأوغاد فتسابقوا إلى ابن زياد يحملون له البشرى بأسرهم للقائد العظيم الذي جاء ليحررهم من الذل والعبودية وقد طار الطاغية فرحا فقد ظفر بخصمه وتم له القضاء على الثورة أما كيفية أسره فقد اختلفت فيها أقوال المؤرخين وهذه بعضها :

1.  ماذكره ابن الأعثم الكوفي أن مسلما وقف يستريح مما ألم به من الجروح فطعنه من خلفه رجل من أهل الكوفة طعنة غادرة فسقط إلى الأرض فأسرعوا إلى أسره .( الفتوح 559)

2.  ما ذكره الشيخ المفيد أن مسلما لما أثخن بالحجارة وعجز عن القتال فأسند ظهره إلى جنب دار فقال له ابن الأشعث : لك الأمان فقال مسلم أأمن ؟ قال نعم فقال للقوم الذين معه : إلي الأمان ؟ قالوا نعم : إل عبيد الله بن العباس السلمي فأنه قال : لاناقة لي في هذا الموضوع ولاجمل

وتنحى فقال مسلم : أما لو لم تؤمنوني ماوضعت يدي في أيديكم وأتي ببغلة فحمل عليها فاجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه وكأنه عند ذلك أيس فقال هذا أول الغدر . (الأرشاد ص 238 تاريخ ابن الأثير 3273)

3.  ما ذكره أبو مخنف إنهم عملوا له حفيرة وستروها بالتراب فحمل عليهم فانكشفوا بين يديه فلما انتهى إليها سقط فيها فأزد حملوا عليه وأسروه ( مقتل ابي مخنف مخطوط بمكتبة السيد محمد سعيد ثابت في كربلاء وذكر ذلك الطريحي في المنتخب ص 299) وهذا القول لم يذهب إليه غير أبي مخنف .

ولم يفكر مسلم في تلك اللحظات الحرجة بما سيعانيه من القتل والتنكيل على يد الطاغية ابن مرجانه وإنما شغل فكره ما كتبه للإمام الحسين بالقدوم إلى هذا المصر فقد أيقن أنه سيلاقي نفس المصير الذي لاقاه فدمعت عيناه وظن عبيد الله بن العباس السلمي انه يبكي لما صار اليه من الأسر فأنكر عليه ذلك فقال له :

( ان من يطلب مثل الذي تطلب اذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك .. )

فرد مسلم عليه قائلا :

إني والله ما لنفسي بكيت ولا لها من القتل أرثي وأن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا ولكن أبكي لأهلي المقبلين .. أبكي للحسين .. ) (الارشاد ص 238)

وازدحمت الشوارع والأزقة بالجماهير الحاشدة لتنظر مايؤل اليه من أسر القائد العظيم وما سيلاقيه من الأمويين ولم يستطع احد منهم ان ينبس ببنت شفة حذرا من السلطة العاتية .

وجيء بمسلم أسيرا تحف به الشرطة وقد شهرت عليه السيوف فلما انتهي به إلى قصر الإمارة رأى جرة فيها ماء بارد وقد أخذ العطش منه مأخذا أليما فألتفت إلى من حوله قائلا :

( اسقوني من هذا الماء ) .

فانبرى إليه اللئيم الدنس مسلم بن عمرو الباهلي فقال له :

( أتراها ما أبردها ؟ والله لا تذوق منها قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنم ) .

لاحد لظلم الانسان ولامنتهى لوحشيته وجفائه فما يضر أولئك الجفاة لو سقوه الماء وهو أسير بين أيديهم لا يملك من أمره شيئا وكان هذا السمت والتردي وسقوط الأخلاق قد عرف به جميع السفلة الساقطين من قتلة المصلحين . فانبرى مسلم فأراد التعرف على هذا الإنسان الممسوخ الذي تنكر لابسط القيم الانسانية قائلا له :

( من أنت ؟ ) .

 فأجابه مفتخرا بأنه من عملاء السلطة الأموية وأذنابها قائلا :

( أنا من عرف الحق إذ تركته ونصح الأمة والإمام اذ غششته وسمع وأطاع اذ عصيته ... انا مسلم بن عمرو ) .

أي حق عرفه الباهلي ؟ وأي نصيحة أسداها للأمة هذا الجلف الجافي ؟ الذي ارتطم في الباطل ماج في الظلال لقد كان منتهى ما يفخر به تماديه في خدمة ابن مرجانه الذي هو صفحة عار وخزي على الإنسانية في جميع مراحل التاريخ ورد عليه مسلم بمنطقه الفياض قائلا :

( لأمك الثكل ما أجفاك وأفضك وأقسى قلبك واغلضك ؟ !! أنت يابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني )

واستحيا عمارة بن عقبة (في  الارشاد ص 239 ووبعث عمرو بن حريث غلاما له فجاء بقلة عليها منديل وقدح فصب فيه ماءً وقال اشرب )

 من جفوة الباهلي وقسوته فدعا بماء بارد فصبه في قدح فاخذ مسلم كلما أراد أن يشرب يمتلئ القدح دما وفعل ذلك ثلاث مرات فقال وقد ذاب قلبه من الظمأ .

( لو كان من الرزق المقسوم لشربته ) (تاريخ ابن الأثير 3273)

وهكذا شاءت المقادير أن يحرم من الماء ويموت ظامئا كما حرم من الماء ريحانة رسول الله ( ص ) وسيد شباب أهل الجنة .

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية