|
ثورة مسلم :
ولما علم بما جرى على هانئ بادر لإعلان الثورة على ابن زياد لعلمه بأنه سيلقى نفس المصير الذي لاقاه هانئا فأوعز إلى عبد الله بن حازم أن ينادي في أصحابه وقد ملأ بهم الدور فاجتمع إليه
أربعة آلاف (تاريخ ابن الأثير 3271 المناقب لابن شهر آشوب 5126 من مصورات مكتبة الامام امير المؤمنين )
أو أربعون ألفا (تهذيب التهذيب 2351 ،تذهيب التهذيب 1150 للذهبي من مصورات مكتبة الامام امير المؤمنين )
وهم ينادون بشعار المسلمين يوم بدر ((يا منصور أمت ))( هذا الشعار فيه تحريض الجيش على الموت في الحرب للتغلب على الاعداء وفيه تفاؤل بالنصر )
وقام مسلم بتنظيم جيشه وأسند القيادات العامة في الجيش إلى من عرفوا بالولاء والإخلاص لأهل البيت (عليهم السلام ) وهم :
1. عبد الله بن عزيز الكندي : جعله على ربع كندة .
2. مسلم بن عوسجة : جعله على ربع مذحج .
3. أبو تمامه الصائدي : جعله على ربع قبائل بني تميم وهمدان
4. العباس بن جعدة الجدلي : جعله على ربع المدينة .
واتجه مسلم بجيشه نحو قصر الإمارة فأحاطوا به (تاريخ ابن الأثير 371)
وكان ابن زياد قد خرج من القصر ليخطب الناس على أثر اعتقاله لهانئ فجاء إلى المسجد الأعظم فاعتلى أعواد المنبر ثم التفت إلى أصحابه فرآهم عن يمينه وشماله وفي أيديهم الأعمدة وقد شهروا سيوفهم للحفاظ عليه فهدا روعه وخاطب أهل الكوفة قائلا :
(( أما بعد : يا أهل الكوفة فاعتصموا بطاعة الله ورسوله وطاعة أئمتكم ولا تختلفوا ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتندموا وتقهروا فلا يجعلن أحد على نفسه سبيلا وقد أعذر من انذر )) .
وما أتم الطاغية خطابه حتى سمع الضجة والأصوات قد علت فسأل فقيل له (الحذر هذا مسلم بن عقيل قد أقبل في جميع من بايعه )
واختطف الرعب لونه وسرت الرعدة بجميع أوصاله فأسرع الجبان إلى داخل القصر وأغلق عليه أبوابه (البداية والنهاية 8154 ،الفتوح 585)
وامتلأ المسجد والسوق من أصحاب مسلم وضاقت الدنيا على ابن زياد وأيقن بالهلاك إذ لم تكن عنده قوة تحميه سوى ثلاثين من الشرطة وعشرين رجلا من الأشراف الذين هم من عملائه . (تاريخ ابن الأثير 3271)
وقد تزايد جيش مسلم حتى بلغ فيما يقول بعض المؤرخين ثمانية عشر ألف وقد نشروا الأعلام وشهروا السيوف وقد ارتفعت أصواتهم بقذف ابن زياد وشتمه وجرى بين أتباع ابن زياد وجيش مسلم قتالا شديد كما نص على ذلك بعض المؤرخين .
وأمعن الطاغية في اقرب الوسائل التي تمكنه من إنقاذ حكومته من الثورة فرأى أن لا طريق سوى حرب الأعصاب ودعايات الإرهاب فسلك ذلك .
|