|
ولاية ابن زياد على الكوفة :
كان يزيد ناقما على ابن زياد وغير مرتاح منه وأراد عزله عن البصرة وذلك لمعارضة أبيه زياد في البيعة له (البداية والنهاية 8652)
إلا أنه استجاب لرأي سرجون وذلك للحفظ على دولته فعهد إليه بولاية البصرة والكوفة وزاد في رقعة سلطانه وبذلك فقد أخضع العراق جميعه لحكمه وكتب إليه هذه الرسالة :
(( أما بعد فانه كتب إلي شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن ابن عقيل يجمع الجموع لشق عصا المسلمين فسر حين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسلام .. )) (سير اعلام النبلاء 3201)
وحكت هذه الرسالة قلق يزيد وفزعه من مسلم وقد شددت على ابن زياد في الإسراع بالسفر إلى الكوفة لإلقاء القبض على مسلم وصرحت بعض المصادر أن يزيد كتب إلى ابن زياد يستحثه على السفر إلى الكوفة والإسراع إليها فقد جاء فيها (( إن كان لك جناحان فطر إلى الكوفة )) (سير اعلام النبلاء 3201)
وهذا مما ينم عن مدى الفزع والخوف الذي الم بيزيد من الثورة في العراق .
وتسلم هذه الوثيقة مسلم بن عمرو الباهلي لاعطائها لابن زياد وكان الباهلي من عيون بني أمية في الكوفة ومن عملائهم البارزين كما كان من أجلاف العرب وبخلائهم وهو الذي ظن على مسلم أن يشرب جرعة من الماء حينما جيء به اسيرا لابن زياد .
وعلى أي حال فقد تسلم ابن مرجانه العهد بولاية الكوفة من الباهلي وقد طار فرحا فقد تم له الحكم المطلق على جميع أنحاء العراق بعد ما كان مهددا بالعزل عن ولاية البصرة كما ازداد فرحا ووثوقا بنفسه حينما خولته دمشق من الحكم المطلق على العراق وأباحت له استعمال الشدة وسفك الدماء كل من لا يدخل في الطاعة لسيده يزيد وكان هذا التفويض المطلق مما يتفق مع رغبات ابن زياد وميوله فقد كان من عوامل استمتاعاته النفسية حب الجريمة والإساءة إلى الناس وعدم التردد في سفك الدماء .
سفر الطاغية إلى الكوفة :
وغادر الخبيث الدنس متجها نحو الكوفة ليقترف أعظم جريمة لم يقترفها شقي غيره وقد صحبه من أهل البصرة خمسمائة رجل فيهم عبد الله بن الحارث بن نوفل وشريك بن الأعور الحارثي (الطبري 6199)
وهو من أفذاذ الشيعة ومن أخلص أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام ) وقد صحب الطاغية ليكون عينا عليه وقد صحب ابن زياد معه هذا العدد ليستعين بهم على بث الإرهاب وإشاعة الخوف في الكوفة وأخذ يجد في السير لا يلوى على شيء مخافة أن يسبقه الحسين إلى الكوفة وقد جهد أصحابه وأعياهم المسير فسقط منهم جماعة منهم عبد الله بن الحارث فلم يعبأ بهم ولما ورد القادسية سقط مولاه (مهران ) فقال له ابن زياد :إن أمسكت على هذا الحال فنتظر إلى القصر فلك مائة ألف فقال لا والله لا أستطيع ونزل ابن مرجانه فلبس ثيابا يمانية وعمامة سوداء وتلثم ليوهم من رآه أنه الحسين (عليه السلام ) وسار فدخل الكوفة مما يلي النجف (مقتل الحسين للمقرم ص 165)
وقد بلغ به الخوف أقصاه فقد كان قلبه يخفق كجناح طائر من شدة الخوف ولو كانت عنده مسكة من البسالة والشجاعة لما تنكر وغير ملابسه ليوهم الناس أنه الحسين فقد تذرع الجبان بهذه الوسائل لحماية نفسه وتنص بعض المصادر أنه حبس نفسه حتى عن الكلام مخافة أن يعرفه الناس من منطقه فتأخذه سيوفهم .
في قصر الإمارة :
وأسرع الخبيث الدنس نحو قصر الإمارة وهو خائف فزع فقد أرعبه تباشير الناس وفرحهم ظانين انه الحسين وانتهى المجرم الأثيم نحو باب القصر فوجده مغلقا والنعمان بن بشير مشرف من أعلى القصر وقد توهم إن القادم الحسين لأن أصوات الناس قد تعالت بالترحيب به والهتاف بحياته وانبرى مخاطبا له :
)ما أنا بمؤد إليك أمانتي يابن رسول الله ومالي في قتالك من أرب .. )
ولمس بن مرجانه في كلام النعمان الضعف والانهيار فصاح به :
(إفتح لافتحت فقد طال ليلك .)
ولما تكلم عرفه بعض الحاضرين فصاح بالناس :
(انه ابن مرجانه ورب الكعبه ..)
ولما علم الناس أنه ابن مرجانه جفلوا وعلاهم الرعب وساد فيهم الخوف وخفوا مسرعين إلى دورهم ووهم يتحدثون عن ظلم أبيه ماعانوه منه من صنوف الاضطهاد والتنكيل وأوجسوا من ابنه الخوف .
وعلى أي حال فقد بادر ابن زياد الى الاستيلاء على المال والسلاح وجعلهما في قبضته وانفق ليله ساهرا فقد أحاط به عملاؤه الأمويون فاخذوا يحدثونه عن اتساع الثورة ويعرفونه باعضائها البارزين ويضعون معه المخططات للقضاء عليها .
نشر الارهاب :
ولم يلبث ابن زياد حتى احكم أمره فقد احتف به وجوه أهل الكوفة وذوو الأطماع وقد قام بما يلي :
1. ألقى القبض على جماعة وأمر بإعدامهم بالوقت لأنهم من أعضاء الثورة وقد عمد إلى ذلك لنشر الرعب وصرف الناس عن الثورة .(الفصول المهمة ص 197)
2. ألقى الطاغية خطابا في الجامع الأعظم هدد فيه وتوعد وجاء فيه :
(أما بعد فانه لا يصلح الأمر إلا في الشدة من غير عنف ولين من غير ضعف وان اخذ البرئ بالسقيم والشاهد بالغائب والولي بالولي .. )
فانبرى إليه رجل فقطع عليه خطابه فقال له :
(أيها الأمير إن الله تبارك وتعالى يقول :ولاتزروا وازرة وزر أخرى وإنما المرء بجده والسيف بحده والفرس بشده وعليك أن تقول وعلينا أن نسمع فلا تقدم فينا السيئة قبل الحسنة ..)
وأفحم ابن زياد ولم ينبس ببنت شفه ونزل عن المنبر واحتمى بقصر الأمارة .(حياة الامام الحسين 360)
|