لقد كان البيت الذي نشأ فيه الشهيد مسلم (عليه السلام) موطّد الأساس بالنبوات، مرفوعة معالمه بخلافة الله الكبرى وكانت آصرة النبوة ضاربة فيه من آدم إلى شيث إلى نوح إلى ابراهيم إلى اسماعيل الذبيح إلى ما تناسل منه ممن دان بالتوحيد، وكانت له الوصاية في المحافظة على نواميس الأنبياء
لقد أكدت الروايات على شبه الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام) بجدهما الأكرم ، وكذلك علي الأكبر بن الحسين (عليه السلام) وأيضا يذكر بعض المؤرخين مانصه " مسلم بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، كنيته أبو داود وكان أشبه ولد عبد المطلب بالنبي ..
لقد كان مسلم بن عقيل (عليه السلام) مدنيّ النشأة حجازيّ البيئة والتربية والتثقيف، فقد نشأ في أشرف بيوت قريش بيت بني هاشم وترعرع في رحاب الأسرة الهاشمية التي شكلت إمتداداً ذاتياً للمتبنيات النبوية العظمى، فقد أنيطت بها الدعوة الإسلامية وحفظ الوحي، وحراسة الرسالة السمحاء، وذلك عندما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم أن يبدأ دعوته منطلقاً من دعوة أهله وعشيرته بقوله تعالى [وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ]
لقد أشرق الكون بهذا الميلاد، إذ أطلّ على هذه الدنيا فذ من أفذاذ الأسرة النبوية المباركة، فكانت ولادة مسلم بن عقيل بن أبي طالب ألقاً وضاءاً للحق وشخصية بارزة للدين والهدى، متأهلاً لحمل أعباء النيابة الخاصّة عن إمام زمانه الإمام الحسين بما ورثه من المآثر والمفاخر وكريم الخصال الذي اختاره لها من بين ذويه وحشده الأطايب